خالد العراسي..الذي زارني ليلة أمس

يمنات
صلاح الدكاك
رأيته على شاشة التلفزة كان يرتدي بدلة المعتقل الزرقاء وكان أصغر من سنه بعشرين عاما.. أراد معتقلوه أن يخدشوا صورته الزاهية أمام الرأي العام لكن الذي حدث كان على النقيض تماما.. بدا بهياُ بلا منتهى وكانت ملامحه اختزالا كثيفا لكل شرفاء وأحرار البلد من أول معتقل إلى آخر شهيد على مذبح مجابهة لصوص الأحلام وهوامير السوق وغيلان الفساد وأباطرة القهر..
لم تكن صورته -كما أراد لها سجانوه أن تبدو-صورة سجين ترهقها الذلة مسترسلا في سرد الاعترافات كيفما اتفق وكما يشتهي المخرج..
كان أشبه بقائد ثوري يتلو البيان الأول لثورة على وشك الهبوب والعصف وإليه يصغي بخشوع ورهبة، ملايين المثخنين بسكاكين القهر وعجلات دهس الآدمية..
كان هو ذاته خالد العراسي وهكذا تجلى لي في منامي ليلة أمس وهكذا سيبقى دائما تثلم القيود معصميه ولا تنال من روحه وتدمي قدميه ولا تطيح بخطواته الواثقة.
أيها السجانون أطلقوه قبل أن تقعوا في حضيض المآل الذي وقع فيه من سبقوكم..
أطلقوا مسار الشهيد الخيواني ولا تستمرئوا لعبة تكميم الأفواه وسياسة كاتم الصوت فالوحش يقتل ثائرا والأرض تنبت ألف ثائر والأحرار لا يكتبون حريتهم بالأقلام فقط بل والأظافر والمحاجر والأهداب أيضا.
من حائط الكاتب على الفيسبوك